الشيخ الأنصاري

524

فرائد الأصول

فالمعتبر حينئذ هو الظن بالواقع ، ويكون مفاد الأقوى حينئذ ظنا والأضعف وهما ، فيؤخذ بالظن ويترك غيره ( 1 ) ، انتهى . أقول : كأن غرضه - بعد فرض جعل الأصول من باب الظن وعدم وجوب العمل بالاحتياط - : أن انسداد باب العلم في الوقائع مع بقاء التكليف فيها يوجب عقلا الرجوع إلى طائفة من الأمارات الظنية ، وهذه القضية يمكن أن تكون مهملة ويكون القياس خارجا عن حكمها ، لا أن ( 2 ) العقل يحكم بعمومها ويخرج الشارع القياس ، لأن هذا عين ما فر منه من الإشكال . فإذا علم بخروج القياس عن هذا الحكم فلا بد من إعمال الباقي في مواردها ، فإذا وجد في مورد أصل وأمارة - والمفروض أن الأصل لا يفيد الظن في مقابل الأمارة - وجب الأخذ بها ، وإذا فرض خلو المورد عن الأمارة اخذ بالأصل ، لأنه يوجب الظن بمقتضاه . وبهذا ( 3 ) التقرير : يجوز منع الشارع عن القياس ، بخلاف ما لو قررنا دليل الانسداد على وجه يقتضي الرجوع في كل مسألة إلى الظن الموجود فيها ، فإن هذه القضية لا تقبل الإهمال ولا التخصيص ، إذ ليس في كل مسألة إلا ظن واحد . وهذا معنى قوله في مقام آخر : إن القياس مستثنى من الأدلة الظنية ، لا أن الظن القياسي مستثنى من مطلق الظن . والمراد بالاستثناء

--> ( 1 ) القوانين 1 : 448 ، و 2 : 112 . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ل ) و ( م ) زيادة : " يكون " . ( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) : " وهذا " .